رسالة اليكم… يا زارعين الورد
الابداع هو تلك الحالة التي تتحدى المستحيل لتخلق الحياة، وتنشر الفرح ليصبح الامل ارضا نعيش لاجلها. لكن ماذا يحدث لو أن صانع الابداع كان يقع إثر وقوع؟ ويشرد بعد تعب…
نعم… بئس هذا الوقت، الذي جعل من المبدعين الذين افنوا سنوات حياتهم في العمل من أجل الانسان، يتغزلون بالموت للخلاص من ظلال القهر التي تمارس عليهم، منذ سنوات اصدر محمود درويش كتابه (كزهر اللوز أو أبعد) تحدث فيه عن الانكسار ونهاية هذا الطريق المتخم بالوجع فقال بحزن يتلمس آخر سنوات حياته:
الآن، في المنفى … نعم في البيتِ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
وقال ايضا واصفا الحلم بالظل، طريق الوصول اليه مستحيل ومزروع بالوهن وكل اشكال الحطام، لكنه بالرغم من هذا سار فيه ليكتشف بعد نكسات أن ذلك الطريق الذي تحمل خياناته، طريق مستحيل، لا يمكن أن يصبح افضل… فيصفر قلبه:
حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ
يمشي أمامك كالظلّ /
يصفرُّ قلبك …
مضى محمود درويش وقلب صفحة، لنقرأ في راس الصفحة الجديدة مرثية سميح القاسم الذي لم يقل تعبا عن الدرويش فقال معاتبا له تركه في هذه الدنيا التي تخذل الامل بزمن أفضل:
تَخلَّيتَ عن وِزرِ حُزني
ووزرِ حياتي
وحَمَّلتَني وزرَ مَوتِكَ،
في تلك المرثية التي كتبها سميح القاسم بدمع القلب، نقرأ حزنا طاغيا يمس الشغاف
ونشاهد حواسا اسكرها الحصار، حصار الجسد والروح، فقال وهو يحاول أن يتمسك بتلابيب الرحيل الاخير للدرويش:
إذاً أنتَ مُرتحلٌ عَن دِيارِ الأحِبَّةِ
في زّوْرَقٍ للنجاةِ. على سَطْحِ بحرٍ
أُسمّيهِ يا صاحبي أَد المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |